مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
76
رجالات التقريب
وليس من ريب في أن أساس هذه الفريضة هو العمل على تحقيق المبدأ الإسلامي الذي يوجبه الإسلام على أهله ، وهو مبدأ . استقلال الجماعة الإسلامية ، في تحقيق ما تحتاج إليه من الضروريات والحاجات فيما بينها وبيد أبنائها دون أن تمد يدها إلى غيرها من الأمم . وبذلك لا تجد الأمم الأخرى - ذات الصناعات والتجارات - سبيلا إلى التدخل في شؤونها ، فتظل محتفظة بكيانها وعزتها ونظمها وتقاليدها ، وخيرات بلادها . وكثيرا ما اتخذ هذا التدخل سبيلا لاشتراك الدول الأجنبية في إدارة البلاد وتنظيمها واستعمارها ؛ استغلالا لحاجتها في الصناعات والتجارات . ونسير على مقتضاه . ومن هنا يتبين أن الربح المذكور ليس فائدة لدين حتى يكون ربا ، ولا منفعة جرها قرض حتى يكون حراما ، على فرض صحة النهى عنه ، وإنما هو - كما قلنا - تشجيع على التوفير والتعاون اللذين يستحبهما الشرع « 1 » . وإذا كان من قضايا العقل والدين ، أن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، وكانت الحياة متوقفة على هذه العمد الثلاثة : الزراعة ، والتجارة ، والصناعة ، كانت هذه العمد الثلاثة واجبة وكان تنسيقها على الوجه الذي يحقق خيرها واجبا « 2 » . والشيوعية كفر وإلحاد ، بسبب فلسفتها المادية . . وليس بسبب نظريتها الاقتصادية . . وهي عدوة الإسلام ولسائر الأديان . والإسلام عدو لها عداوة لا هوادة فيها . فلو كانت الشيوعية مذهبا اقتصاديا لا يمس الإيمان ولا يهتك حرمته ، ولا يفتن الناس في تدينهم بأصول التعاليم الإلهية لأمكن ألّا نقول بعداوتها للإسلام ولا بعداوة الإسلام لها . أما واقعها ، كما ينقل عن مخترعيها ، ويقرأ في كتبها أنها لا تؤمن إلا بالمادة ، وأنها تنكر الألوهية والوحي والبعث ، وأنها تقتحم في سبيل مادتها كل ما قدسه القرآن ، وقدسته الشرائع السماوية من حرمات العقيدة والعبادة والمال والعمل والروابط الجنسية الشرعية ، وما إلى ذلك من أسس الإسلام ، فإنها بلا شك تكون عدوة للإسلام وعدوة لسائر الأديان السماوية ، ويكون الإسلام وسائر الأديان السماوية عدوا لها عداوة لا هوادة فيها « 3 » .
--> ( 1 ) - المصدر السابق ، ص 351 ، 352 . ( 2 ) - المصدر السابق . ص 254 - 255 . ( 3 ) - ( الفتاوى ) ص 399 .